السيد محمد صادق الروحاني

175

زبدة الأصول ( ط الثانية )

أو لتوقف واجب فعلى عليه معلوم تفصيلا فيكون منجزا ، وان لم يكن ذاك الوجوب المحتمل ثبوته في الواقع منجزا من جهات أخر ، فإن عدم تنجزه من جهة لا ينافي تنجزه من جهة أخرى ، واصل البراءة لا ينافي فعليته واقعا وتنجزه بمقدار العلم ، بناءً على ما حقق في محله من صحة التفكيك في التنجز فلا تجرى البراءة في وجوب ما علم وجوبه المردد بين كونه نفسيا أو غيريا . وما أفاده المحقق النائيني في نفسه حق لا ريب فيه ، إلا أن ما في الكفاية من الرجوع إلى البراءة هو في غير هذه الصورة ، بل مورد كلامه الصورة الرابعة الآتية ، واما هذه الصورة فهي داخلة في المورد الأول الذي اختار فيه عدم جريان البراءة . الصورة الرابعة : ما إذا علم وجوب شيء في الشريعة كالوضوء وتردد أمره بين كونه واجبا نفسيا أم غيريا ومقدمة للصلاة التي لا تكون واجبة فعلا لمانع كالحيض . وفي هذه الصورة تجرى البراءة عن وجوب الوضوء كما أفاده المحقق الخراساني ( ره ) إذ لو كان واجبا غيريا لما وجب فعلا . فيبقى الشك في وجوبه النفسي فتجرى البراءة عنه « 1 » .

--> ( 1 ) ذكر هذه الصورة المحقق السيد الخوئي في المحاضرات ج 2 ص 389 وقال : هذا هو مراد المحقق صاحب الكفاية ، / أما في الكفاية فلم يذكر هذا التفصيل إنما قال : ومنها تقسيمه إلى النفسي ، ثم إنه لا إشكال فيما إذا علم بأحد القسمين وأما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري ، فالتحقيق أن الهيئة وإن كانت موضوعة لما يعمهما إلا أن إطلاقها يقتضي كونه نفسيا فإنه لو كان شرطا لغيره لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم . كفاية الأصول 108 . وعلى هذا يظهر انه مع الشك يحمل على النفسي فيكون واجبا إلا أن واقع المثال ليس من هذا القبيل لعدم تمامية الإطلاق في المقام ومعه لا يتم النفسي ، والغيري معلوم العدم فيرجع الشك إلى الشك بالتكليف ولعل هذا هو مراد المحقق الخوئي .